المحقق البحراني

565

الحدائق الناضرة

فيتبعه العقد فيبطل حينئذ ، والآخرين إلى أن المنع راجع إلى العقد وحده فلا يبطل ، لأن النهي في غير العبادات لا يوجب البطلان . ويمكن الجواب عنه بأن النهي هنا متوجه إلى ركن العقد وهي الزوجة ، كما لو كانت إحدى المحرمات أو إحدى الأختين أو الخمس في الجمع ، ومرجعه إلى ما تقدم في غير موضع من التفصيل في النهي في المعاملات من أنه إن توجه إلى ذات المعقود عليه بمعنى عدم صلاحيته للدخول تحت العقد فالعقد باطل ، وإن توجه إليه باعتبار أمر خارج كالبيع وقت النداء فهو صحيح وإن أثم وبه يظهر رجحان القول بالبطلان . وممن قال بالصحة هنا شيخنا المفيد ( عطر الله مرقده ) حيث قال : ولا يجوز لمن وجد طولا لنكاح الحرائر أن ينكح الإماء ، لأن الله اشترط في إباحة نكاحهن عدم الطول لنكاح الحرائر من النساء . ثم بعد كلام طويل قال : ومن تزوج أمة وهو يجد طولا لنكاح الحرائر خالف الله عز وجل وشرطه عليه ، إلا أنه لا ينفسخ بذلك نكاحه ، ونحوه كلام ابن البراج ( 1 ) . وعلى هذا يتخرج في المسألة قول رابع ، وهو أن يخص القول ببطلان العقد مع التحريم ، وهذا القول بصحته وإن حرم . و ( ثانيها ) إطلاق كلام الأصحاب في هذا الباب يقتضي أنه لا فرق في المنع من العقد وتحريمه على القول الأول بين النكاح الدائم والمنقطع . وبذلك صرح في المسالك جازما به فقال : لا فرق في المنع من العقد على

--> ( 1 ) حيث قال : أباح الله تعالى من تضمنته الآية بشرط عدم الطول النكاح الحرائر إلا أن يخشى العنت ، إلى أن قال : فإن تزوج بأمة وهو يجد الطول إلى نكاح الحرة فقد خالف كتاب الله تعالى وما شرط عليه ، ولا يبطل عقده على الأمة ، بل يكون العقد ماضيا . انتهى . ( منه - قدس سره - ) .